نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

70

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الخمر فلا تزوجوه فإن مرض فلا تعودوه وإن شهد فلا تقبلوا شهادته ، فوالذي بعثني بالحق نبيا إنه ما يشرب الخمر إلا ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، ومن شرب الخمر فقد كفر بجميع ما أنزل اللّه على أنبيائه ولا يستحل الخمر إلا كافر ومن استحل الخمر فأنا منه بريء في الدنيا والآخرة » . وعن عطاء بن يسار أن رجلا سأل كعب الأحبار رضي اللّه تعالى عنه هل حرمت الخمر في التوراة ؟ قال نعم هذه الآية إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ مكتوب في التوراة ، إنا أنزلنا الحق ليذهب بالباطل ويبطل به اللعب والدف والمزامير والخمر ويل لشاربها أقسم اللّه بعزته وجلاله لمن انتهكها في الدنيا إلا عطشته يوم القيامة ولمن تركها بعد ما حرمتها إلا سقيته إياها من حظيرة القدس . قيل وما حظيرة القدس ؟ قال اللّه هو القدس وحظيرته الجنة . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه إياك وشرب الخمر فإن فيه عشر خصال مذمومة أوّلها أنه إذا شرب الخمر يصير بمنزلة المجنون ويصير ضحكة للصبيان ومذمة عند العقلاء كما ذكر عن ابن أبي الدنيا أنه قال : رأيت سكران في بعض سكك بغداد يبول وهو يتمسح ببوله وهو يقول اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين . وذكر أن سكران قاء في بعض الطرق وجاء كلب يمسح فمه ولحيته وهو يقول للكلب يا سيدي يا سيدي لا تفسد المنديل . الثاني أنها متلفة للمال مذهبة للعقل كما قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : يا رسول اللّه أرنا رأيك في الخمر فإنها متلفة للمال مذهبة للعقل . والثالث أن شربها سبب للعداوة بين الإخوان والأصدقاء ، كما قال اللّه تعالى إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وهو القمار . والرابع أن شربها يمنعه عن ذكر اللّه وعن الصلاة كما قال اللّه تعالى وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ يعني انتهوا عنها ، فلما نزلت هذه الآية قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : قد انتهينا يا رب . والخامس أن شربها يحمله على الزنا لأنه إذا شرب الخمر يطلق امرأته وهو لا يشعر . والسادس أنها مفتاح كل شر لأنه إذا شرب الخمر سهل عليه جميع المعاصي . والسابع أنه يؤذي حفظته بإدخالهم في مجلس الفسق وبوجود الرائحة المنتنة منه فلا ينبغي أن يؤذي من لا يؤذيه . والثامن أنه أوجب على نفسه ثمانين جلدة فإن لم يضرب في الدنيا فإنه يضرب في الآخرة بسياط من النار على رؤوس الناس ينظر إليه الآباء والأصدقاء . والتاسع أنه رد باب السماء على نفسه لأنه لا ترفع له حسناته ولا دعاؤه أربعين يوما . والعاشر أنه مخاطر بنفسه لأنه يخاف عليه أن ينزع منه الإيمان عند موته ، فهذه العقوبات في الدنيا قبل أن ينتهي إلى عقوبات الآخرة ، فأما عقوبات الآخرة فإنها لا تحصى من شرب الحميم والزقوم وفوت الثواب ، فلا ينبغي للعاقل أن يختار لذة قليلة ويترك لذة طويلة . وروي عن مقاتل بن سليمان رضي اللّه تعالى عنه في قوله تعالى يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً . وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً أي عطاشا قال : يحشر أهل الجنة فإذا انتهوا